إن كنت تظن أن فكرة التعليم عن بعد إنما بزغت في العصر الحديث، فإن إسحاق بيتمان قد سبقنا إليها منذ عشرات السنين، حينما أرسل منهج تعليم نظام الاختزال لطلابه، واستلم إجاباتهم عبر البريد فقط دون الحاجة لمغادرة منازلهم! 

انطلقت منذ ذلك الحين النواة الأولى لابتكار نظام تعليمي غير مسبوق، ثم ساعدت النقلات السريعة في مجال التقنية والاتصالات على ظهور نمط جديد من التعليم، يعرف اليوم بمصطلح التعليم عن بعد.

سيقدم لك فريق تدرب tadarab صورة مفصلة وكاملة عن هذا النظام، الذي استطاع اجتياز أهم هاجسين في وجه البشرية هما الزمان والمكان. بالإضافة إلى تزويدك بمجموعة دورات عن بعد تقدمها منصة تدرب.

تابع معنا.


التطور التاريخي لنظام التعليم عن بعد:

تطورت فكرة التعلم عن بعد عبر المراحل التاريخية، سنذكر لك أهم محطاتها:

  • في عام 1856، انتقلت فكرة بيتمان إلى ألمانيا، حيث قام أحد أعضاء جمعية اللغات الحديثة وجوستاف لانجنشدات بتأسيس مدرسة للتعلُّم عن بعد، عرفت ب ” اللغات بالمراسلة”.
  • بعدها قدمت الولايات المتحدة نموذجًا مهمًا في مناهج التعليم بالمراسلة، حيث أنشأت قسمًا في جامع إلينوي الحكوميَّ عام 1874.
  • ثم قامت بمنح أول تراخيص الراديو التعليمي في العشرينيات القرن الماضي، ليبدأ بعدها البث التلفزيوني التعليمي في عام 1950.
  • وأما عام 1971 قررت بريطانيا افتتاح “جامعة مفتوحة”، للطلاب الذين فاتهم الالتحاق بالجامعات التقليدية، وأطلقت مناهجها عن بعد.
  • انتقلت هذه الفكرة إلى الشرق الأوسط، وأسست جامعة القدس المفتوحة لتقدم هذا النمط من التعليم.

أدى ظهور الشبكة العنكبوتية في منتصف الثمانينات والتسعينات إلى توظيفها في التعلم عن بعد، وهنا بدأت خطوة جادة ومهمة لاستخدام الوسائط الحاسوبية في التعليم.


تعريف التعلم عن بعد:

مفهوم التعليم عن بعد
مفهوم التعليم أون لاين

يعرف التعليم عن بعد بأنّه: تلقي العملية التعليمية بشكل إلكتروني في العالم الافتراضي، بما يتيح للمتعلم استكمال تعلّمه وتعليمه حسب وقته وقدرته، ووفقاً لما لديهِ من خبرات ومهارات.

وكما عرّفت اليونسكو التعليم عن بعد ضمن لائحتها بأنّه “عملية تعليمية يحدث فيها اتصال بشكل غير مباشر بين الطالب والمعلم، بحيث يكونان متباعدين زمنياً ومكانيًا، عن طريق الوسائط التعليمية الإلكترونية أو المطبوعات”.

أما الجمعية الامريكية للتعليم عن بعد عرفته ب : “تقديم التعليم أو التدريب من خلال الوسائل التعليمية الالكترونية – ويشمل ذلك الأقمار الصناعية،‏ و الفيديو،‏ والأشرطة الصوتية المسجلة،‏ وبرامج الحاسبات الآلية، ‏والنظم والوسائل التكنولوجية التعليمية المتعددة ، ‏بالإضافة إلى الوسائل الأخرى للتعليم عن بعد”.

كيف يتم تقديم المحتوى التعليمي؟

يتم تقديم المحتوى التعليمي بالاعتماد على الحواسيب ووسائطها التخزينية وشبكاتها العنكبوتية وغرف التدريس الافتراضية والتعاون الرقمي، والأشرطة السمعية والفيديو والأقراص المدمجة.

اقرأ أيضاً: دورات أون لاين للتعلم تنسيق الزهور والورود عبر منصة تدرب!


أنواع التعليم عن بعد:

ينقسم التعليم عن بعد إلى وجهين هما التعليم الإلكتروني المُتزامن وهو تعليم مقيد نوعًا ما، والتعليم غير المُتزامن وهو تعليم حر، و سنشرح النوعين بشكل مفصل، وفقا لما يلي:

1-  التعليم الإلكتروني المتزامن:

يحتاج التعليم الالكتروني المتزامن إلى وجود الطلاب والمعلمين في الوقت نفسه أمام أجهزة الحاسوب، حيث يتم تبادل النقاش والحوار حول المادة العلمية، عبر تطبيقات معينة، مثل: 

  • الفصول الافتراضية.
  • المؤتمرات الرقمية.
  • غرف الدردشة.

حيث تتم عملية التعليم على الهواء أو البث المباشر.

2- التعليم الإلكتروني غير المتزامن:

هو تعليم غير مباشر، وذاتي، لا يحتاج إلى وجود المتعلمين في وقت محدد، لأن الدراسة فيه متاحة حسب الأوقات المناسبة للطالب، ويتم عن طريق أدوات، مثل: البريد الإلكتروني والويب وفيديوهات، وغرف النقاش، والأقراص المدمجة َوالمضغوطة.

اقرأ المزيد: دورات تصوير فوتوغرافي بشهادة معتمدة من قبل منصة تدرب


خصائص التعلم عن بعد:

دورات أون لاين
دورات أون لاين

تتمتع أنظمة التعليم عن بعد بمجموعة من الخصائص والمقومات، نذكر منها:

  • تحطيم حواجز المكان والزمان بالنسبة للطالب والمعلم، حيث يمكن للطالب أن يحصل على المادة العلمية متى شاء وأينما شاء! أو ربما بشكل مباشر مع المعلم عبر تطبيقات معينة.
  •  يتميز التعلم عن بعد أنّه ذاتي إي يحتاج إلى إدارة ذاتية من قبل الطالب، وهنا يتحتم عليه أن يكون منظمًا جيداً لإدارة تعليمه بمفرده. 
  •  مجاني فالكثير من المواقع والمنصات التعليميّة تطرح خدماتها بشكل مجاني للقراء، وكما يتيح الوصول غير المحدود للمعلومات. 
  • استخدام الوسائط الرقمية التفاعلية في المناهج التعليمية مثل الراديو والتلفزيون والفيديو والمؤتمرات والندوات. 
  • اتصال ثنائي الاتجاه أو فردي بالنسبة للمتلقي ومالك المعلومة تبعاً للنمط المعتمد في التعلم إن كان متزامنا أو غير متزامن.
  • إتاحة فرصة التعلّم والتعليم في أي وقت، لمن فاتتهم الفرصة لأسباب سياسية أو صحيّة أو اقتصادية.
  • تحسين المستوى التعليمي للطلاب دون الحاجة لاتباع دورات مأجورة.
  • إتاحة فرصة التعلم للأشخاص الذين لديهم وضع صحي، مثل: المرضى المزمنين أو ذوي الاحتياجات الخاصة، دون تحمل عناء التنقل.

للاطلاع: دورات عن بعد في صناعة العطور وتركيبها!


أهداف التعليم عن بعد:

  • المساهمة في زيادة المستوى الثقافي والعلمي والاجتماعي للأفراد غير القادرين على استكمال تعليمهم بالطريقة التقليدية أو حتى الحصول عليه ضمن مجتمعاتهم.
  • يعمل على سد النقص التعليمي في حال عدم وجود أعضاء هيئة تدريسية في بعض المجالات، بالإضافة إلى توفير مصادر تعليمية متنوعة ومتعددة للطلاب.
  • تخطي حاجز الزمان والمكان، ويعتبر هذا البند أحد أهم  الأهداف والخصائص للنظام.
  • مساعدة الطلاب على اكتساب المهارات في مجالات واختصاصات أخرى، مما يساهم في خلق وإيجاد فرص عمل جديدة لهم.

أدوات التعليم عن بعد ومتطلباته:

يملك هذا النمط من التعليم أدوات، تعمل على تسهيل مهمته، سواء من خلال التفاعل بين المعلم والطالب أو عبر تسهيل وصول المتعلم إلى مادته العلمية في حال التعّلم ذاتي.

 تمتاز هذه الأدوات بأنّها مرنة، وأكثر تفاعلية، وتساهم في التغذية العكسية، نذكر منها:

  • شبكة الإنترنت.
  • الحواسيب والهواتف المحمولة.
  •  الكاميرا، والسماعات، والميكرفون، أدوات تحتاج إليها لإجراء حوارات ومناقشات تفاعلية.
  •  برامج عقد المؤتمرات: هي برامج خاصة بالجهة التعليمية التي يتم التعامل معها، أو ربما استثمار مواقع التواصل الاجتماعي مثل سكايب، البريد الإلكتروني.
  •  برامج خاصة لتدوين الملاحظات والدروس، في حال الرغبة بمناقشة الدروس مع المعلمين أو الرجوع إليها.

أما بالنسبة للمتطلبات التي يحتاجها التعليم للقيام بدوره بالشكل الأمثل، هي:

  1. مُحتوى رقمي تعليمي.
  2. قنوات التواصل والتعاون بين المتعلمين والمعلمين.
  3. تحليل وتقييم النتائج، بشكل مستمر وهي حاجة ماسة للارتقاء بجودة التعليم.
  4. مصادر موثوقة لإجراء البحوث اللازمة والاعتماد عليها في استقاء المعلومة.
  5. الوسائط الرقمية التفاعلية المختلفة، مثل عروض تقديمية، فيديوهات، وغيرها.

تجارب الدول المتقدمة والعربية في التعليم عن بعد:

دورات تدريبية عن بعد
E-learning

ظهر التعلم عن بعد منذ أكثر من قرن!  مما منح دول العالم وقتاً كافياً لتحقيق تجارب رائدة وناجحة في مسار هذه المنظومة التعليمية، وسنذكر أهم هذه التجارب:

1- التجربة الأمريكية:

تعد التجربة الأمريكية رائدة في هذا المجال، ونقطة التحول في التعلم عن بعد والعالم الرقمي، حيث أنه وفقا لإحصائيات المركز الوطني لإحصاءات التعليم، فقد اختار عدد كبير من الطلاب منظومة التعليم عن بعد، بنسب مثيرة للاهتمام:

  • %24.5 من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و23 سنة.
  • %35.5 من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 24 و29 سنة.
  • %41 من الطلاب كانوا في سن الثلاثين وما فوق.

2- التجربة الصينية:

تعتبر الصين أيضاً من أفضل الدول في التعليم عن بُعد، حيث سجلت خطوات غير مسبوقة على صعيد التوجه نحو التعليم عن بُعد، فبلغ عدد الطلاب المسجلين فيه 89.27 مليون طالب خلال عام 2020م، محققةً زيادة قدرها %21.9  مقارنة بعام 2019.

ويشار إلى أن إيرادات  التعليم عبر الإنترنت في الصين سجل حتى العام 2016م نحو 150.7 مليار يوان، ومن المتوقع وفقاً لليونيسكو أن تصل إيرادات سوق التعليم في نهاية العام الجاري إلى 241.6 مليار يوان.

3- التجربة السعودية:

تعتبر السعودية من الدولة العربية الرائدة في مجال التعليم عن بعد، وخصوصاً أنّ إحدى توجهات المملكة في رؤية 2030،  هو إدخال التحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم.

 تمتلك المملكة السعودية بنية تحتية قوية للإنترنت، حيث استثمرها قطاع التعليم بشكل كبير خلال فترة الحجر الصحي.

في المقابل، تمتاز خصائص التجربة السعودية في التعليم عن بعد، بأنّها تمتلك خيارات متنوعة، وغنية من حيث المُحتوى الرقمي والأدوات، والقنوات الفضائية التعليمية، تتمثل ب:

  • منصة مدرستي: تم تصميم هذه المنصة باستخدام عدد كبير من الأدوات التعليمية، وذلك عبر الفصول الافتراضية.
  • نظام التعليم الموحَّد: هو نظام الكتروني حديث، مكمل لنظام التعليم داخل المدارس، وتم ربطه مع منصة مدرستي.
  • بوابة المستقبل: برنامج تم إطلاقه عام 2017 من قبل وزارة التعليم في إطار جهودها للتحوُّل الرقمي في مجال التعليم، حيث يمكن تثبيت البوابة وربطها على أجهزة المحمول.
  • بوابة التعليم الوطنية “عين”: أطلقتها وزارة التعليم في عام 2015م، مهمتها بث الدروس من خلال 12 قناة تعليمية، تقدم خدماتها لكافة الطلاب وأولياء الأمور.
  • تطبيق الروضة الافتراضية: أطلقته وزارة التعليم ويستهدف الفئات العمرية الصغيرة.

عدد المستفيدين من التعليم عن بعد:

ذكرت الأمم المتحدة في تقاريرها أنّ عدد المستفيدين على منصات التعليم المفتوح بعد في العالم، يزيد عن 110 ملايين مُتعلم، بينما وصل حجم نمو سوق التعليم الإلكتروني %900 مقارنة بما كان عليه في عام 2000 م.

للاطلاع: انضم الآن إلى دورة باريستا لتتعلم كيفية صناعة القهوة الفرنسية عبر منصة تدرب!


معوقات التعليم عن بعد:

كشف تقرير اليونيسيف الصادر في أواخر 2020م، تحديدا بعد كوفيد 19 أنّ نحو ثُلثي أطفال العالم، لا يمتلكون خدمة الإنترنت في منازلهم وحتى مدارسهم ، وليس لديهم إمكانية الوصول إلى العالم الافتراضي.

يوجد عدة أمور تمنع بعض الأفراد من اتباع برامج التعليم عن بعد، سنذكر أهمها، وهي:

    ■ عدم الاعتراف بمنظومة الدراسة عن بعد من قبل وزارات التعليم العالي والجهات الحكومية في بعض الدول العربية ودول العالم.

    ■ صعوبة تأمين مستلزمات التعليم عن بعد، وخاصة في المناطق الفقيرة، التي لا تمتلك بنى تحتية داعمة لشبكة الإنترنت.

    ■ بعض الأشخاص يفضلون التوجه إلى مدارس وجامعات تقليدية، لعدم قدرتهم في المواظبة على التعليم بشكل شخصي.

    ■ الخوف الذي يتملك البعض، خاصة بالنسبة للأطفال حول الوصول إلى محتوى تعليمي موثوق وآمن.

    ■ عدم امتلاك مهارات متعلقة باستخدام الوسائط الرقمية والمنصات التعليمية.


اعتماد التعلم عن بعد:

رغم أنّ التعليم عن بعد أصبح خيارًا اساسيًا في عصرنا الحالي، خاصة بعد ما فرضته جائحة كورونا من صعوبة السفر والتنقل وإغلاق كلّي أو جزئي للمدارس والجامعات، إلا أن هناك جامعات تقدم هذه الخدمة دون اعتماد، أي أن شهاداتها غير معترف عليها!.

هناك ثلاثة أنواع للاعتماد من قبل المؤسسات الأكاديمية، يجب أخذها بعين الاعتبار، وهي:

  1. اعتماد البرامج Programmatic Accreditation:  يشير إلى اعتماد برامج دراسية محددة فقط.
  2. الاعتماد الإقليمي Regional Accreditation: يقصد به أن هذه الجامعة أو المؤسسة الأكاديمية المانحة للشهادة، معتمدة من قبل المؤسسات والوكالات الإقليمية المختلفة.
  3. الاعتماد الوطني National Accreditation: يعني أنّ برامج وشهادات هذه المؤسسة معتمدة على مستوى البلد فقط، وغير معترف بها خارجه.

ويشار إلى أنّ اليونسكو أنشأت تحالف أممي لدعم ومساعدة الدول في توسيع نطاق التعليم عن بعد، وتمكين الطلاب الأكثر عُرضة للحرمان من التعليم الموثوق والآمن، وخاصة بعد كوفيد 19.


Leave a Reply

Your email address will not be published.